اليمن الغد | قسم الشؤون الدولية: في تطور دراماتيكي للملف النووي، كشفت تقارير دبلوماسية مسربة عن فحوى المقترح الأمريكي لإيران الذي قُدم مؤخراً عبر الوساطة العمانية في مسقط (فبراير 2026).
ويأتي هذا العرض في وقت حساس للغاية، حيث تسعى واشنطن لتقليص قدرات طهران النووية مقابل ضمانات أمنية، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع وصفته طهران بأنه “عرض غير متكافئ”.
بنود المقترح الأمريكي: تسليم 400 كجم من اليورانيوم
تضمن العرض الأمريكي، الذي صاغه المبعوثون بروح “المطالب القصوى”، عدة نقاط جوهرية تهدف إلى شل القدرة النووية الإيرانية لفترة زمنية محددة، وأبرزها:
- تسليم المخزون الاستراتيجي: طالبت واشنطن طهران بتسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (وهي الكمية التي وصفتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها كافية لصنع عدة قنابل نووية).
- التجميد الكامل: وقف كامل لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.
- العودة المشروطة: بعد انتهاء فترة التجميد، يُسمح لإيران باستئناف التخصيب بنسبة لا تتجاوز 1.5% فقط، وهي نسبة مخصصة للأغراض المدنية المحدودة جداً.
“لا رفع للعقوبات”.. العقدة التي أفشلت العرض
بحسب المصادر التي نقلت لـ “اليمن الغد”، فإن المفارقة الكبرى في المقترح الأمريكي لإيران تكمن في “المقابل”؛ حيث رفضت واشنطن بشكل قاطع رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، واكتفت بتقديم:
- تعهد أمني: التزام أمريكي بعدم شن أي هجوم عسكري على المنشآت الإيرانية طوال فترة الاتفاق.
- ضمانات إقليمية: حديث مبدئي عن تشكيل تحالف إقليمي لإدارة ملف الطاقة النووية المدنية.
لماذا رفضت إيران العرض الأمريكي؟
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات أعقبت محادثات مسقط، أن بلاده لن تقبل بمبدأ “صفر تخصيب”. ويمكن تلخيص الموقف الإيراني في النقاط التالية:
- الحق السيادي: تعتبر طهران التخصيب حقاً وطنياً لا يمكن التنازل عنه بالكامل.
- المساومة على العقوبات: صرح محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن أي نقاش حول “تخفيف التخصيب” أو “تخفيف المخزون” مشروط بالرفع الكامل والفعلي لكافة العقوبات.
- انعدام الثقة: ترى طهران أن التعهد بعدم الهجوم العسكري ليس “مكسباً” بل هو التزام بديهي لا يقابل التنازل عن منجزات نووية كبرى.

