صنعاء حين تتحول الصناعة إلى مسؤولية وطنية بقلم البروفيسور مروان ذمرين، بعد تدشين الهوية البصرية وشعار مصنع مياه صنعاء اليوم السبت 18 يوليو 2026، والحملة الإنسانية الكبيرة في التكفل بعلاج الأطفال المصابين بالشفة الأرنبية، في عموم اليمن.
حين تتحول الصناعة إلى مسؤولية وطنية
لفت انتباهي اليوم إعلان مصنع مياه صنعاء عن مبادرة إنسانية متميزة تتمثل في التكفل الكامل بإجراء العمليات الجراحية والعلاج المجاني لجميع حالات الشفة الأرنبية على مستوى الجمهورية اليمنية. وهي مبادرة تستحق الإشادة، لأنها لا تعالج حالة صحية فحسب، بل تمنح الأطفال وأسرهم فرصة لحياة أفضل، وتعكس فهماً حقيقياً لدور القطاع الخاص في خدمة المجتمع.
وخلال زيارتي لليمن في عام 2024 ولقائي مع رئيس مجلس إدارة مجموعة عتيبة التجارية، رجل الأعمال الشاب يوسف عبدالله عتيبة، أتيحت لي فرصة زيارة مصنع مياه صنعاء والاطلاع عن قرب على سير العملية الإنتاجية. وقد لفت انتباهي مستوى التنظيم والاهتمام بتطبيق المعايير الحديثة، إضافة إلى تبني المصنع عدداً من المبادرات التي تضعه في مقدمة المنشآت الصناعية اليمنية في مجالات الاستدامة والتطوير.
فقد كان من أوائل المصانع التي تبنت استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل جزء من عملياتها الإنتاجية، كما كان رائداً في تحويل معظم معدات الرافعات الشوكية (Forklifts) من الوقود التقليدي إلى بطاريات الليثيوم، في خطوة تعكس اهتماماً بخفض الانبعاثات وتحسين الكفاءة التشغيلية. كما حقق المصنع إنجازاً مهماً بحصوله على شهادة ISO 22000 الخاصة بنظام إدارة سلامة الغذاء، بما يعكس التزامه بالمعايير الدولية في جودة وسلامة المنتجات.
ولم تقتصر جهود المصنع على الجانب الصناعي، بل امتدت إلى المسؤولية المجتمعية، ومن أبرزها مبادرة الزواج الجماعي لعدد من موظفيه، في نموذج يعكس اهتمام المؤسسة بموظفيها وأسَرهم، ويؤكد أن نجاح الشركات لا يُقاس فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضاً بأثرها الإيجابي في المجتمع.
وعلى المستوى الشخصي، فقد جمعتني بالأخ يوسف عتيبة العديد من النقاشات حول مستقبل الصناعة في اليمن. وأكثر ما كان يلفت انتباهي هو أن حديثه لم يكن يقتصر على إدارة مصنع أو تطوير منتج، بل كان يدور دائماً حول مشروع أكبر يتمثل في توطين الصناعات بمختلف أنواعها داخل اليمن. فقد كنا نتبادل الرؤى حول إمكانيات إنشاء صناعات الحديد والألمنيوم، وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية، وإنتاج البطاريات، وغيرها من الصناعات التي يمكن أن تسهم في بناء اقتصاد وطني أكثر استقلالية وقدرة على توفير فرص العمل.
إن اليمن يمتلك من المقومات البشرية والطبيعية ما يؤهله لأن يكون بلداً منتجاً، لكنه يحتاج إلى مزيد من المستثمرين الذين يؤمنون بأن الاستثمار ليس مجرد تحقيق أرباح، بل هو أيضاً بناء للوطن، ونقل للتكنولوجيا، وخلق للقيمة المضافة. وعندما تجتمع الرؤية الصناعية مع المسؤولية المجتمعية، تكون النتيجة مبادرات وإنجازات تترك أثراً يتجاوز حدود المؤسسة ليصل إلى المجتمع بأكمله. عرض أقل


