# لا تغترّ بطاعتك ولا تحتقر عاصياً.. إحسان الفقيه تكتب عن الثبات على الدين

المصدر: اليمن الغد | الكاتب: إحسان الفقيه
تاريخ النشر: 2026-11-06
الرابط الأصلي: https://alyemenalghad.com/opinion/ehsan-alfaqih-pride-in-worship/

---

**بقلم: إحسان الفقيه **قد ينجو الإنسان من فتنة ثم يُهلكه إعجابه بنجاته منها.. وقد يترك معصية فيُفسد قلبه شعوره بأنه أفضل ممن وقع فيها.... فليست كل الهزائم سقوطاً في الذنب، ولا كل الانتصارات دليلاً على سلامة القلب.... ورُبّ طاعة أورثت صاحبها كبراً ... كانت عليه أشد من معصية أورثت صاحبها انكساراً وتوبة.....

تأملوا هذا الخطاب الإلهي المهيب المُوجّه إلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم:

﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾....

لم يقل سبحانه: ولولا قوتك، ولا حكمتك، ولا عظيم إيمانك، وإنما قال: ﴿ثَبَّتْنَاكَ﴾...

فإذا كان الله يُذكّر نبيه المعصوم بأن ثباته من فضل ربه، فبأي شيء يغترّ من لا عصمة له، ولا يعلم كيف سيكون قلبه غداً؟!

إن أعظم ما ينبغي أن يخشاه المستقيم ليس المعصية وحدها يا ابن الدين.. بل أن ينسى صاحب الفضل عليه في استقامته، فيتحول من عبد يشكر نعمة الهداية إلى إنسان يمنّ على الله بطاعته.....

ولذلك جاء التصحيح القرآني حاسماً:

﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾.

وما أكثر الذين يراقبون عثرات الآخرين ولا يراقبون العجب المتسلل إلى قلوبهم!

ترى أحدهم ينظر إلى العاصي باحتقار، وكأن الله أعطاه صكّاً بالنجاة، ونزع من ذلك العاصي حق العودة إليه..... وينسى أن الذي ستره قادر على كشفه، والذي عصمه من ذنب قادر على ابتلائه، وأن القلوب لا تثبت بقوة أصحابها وإنما بتثبيت خالقها.

وليس معنى ذلك التسوية بين الطاعة والمعصية، وإنما إدراك الفرق بين أن تفرح بطاعتك لأنها نعمة من الله، وأن تعجب بنفسك كأنك أنت الذي صنعت الهداية.

لقد كان النبي يوسف عليه السلام، وهو الذي صمد أمام الفتنة، يقول:

﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾....

فانظر كيف عرف الصدّيق موضع ضعفه، وكيف نسب النجاة إلى من يملك صرف الفتنة عنه....

لا تحتقر عاصياً وأنت لا تعرف خاتمته، ولا تغترّ بطاعتك وأنت لا تعرف خاتمتك.

فكم من إنسان بدأ الطريق متعثراً ثم صدق مع الله فاستقام، وكم من إنسان طال وقوفه في صفوف الطائعين حتى ظن أن الطريق لا يزل بأهله.

وإذا أردت أن تعرف مقدار فهمك للهداية، فانظر إلى قلبك حين ترى مبتلى بمعصية: أتزداد شكراً لله وخوفاً على نفسك ورحمة بأخيك... أم يزداد إعجابك بنفسك واحتقارك له؟

فالاستقامة التي لا تزيد صاحبها تواضعاً تستحق أن يفتش في قلبه، والثبات الذي ينسيك فضل الله عليك قد يكون أول الطريق إلى الغرور.

اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وثبّت قلوبنا على دينك...

من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح.

---
© اليمن الغد — يُرجى نسب أي اقتباس لهذا المصدر مع رابط المقال الأصلي.
