صنعاء بقلم: نبيل الترابي- عندما تتحدث عن شخصية رياضية تركت بصمة لا تُمحى في مجتمعها، فأنت حتما تتحدث عن قصة كفاح طويلة مزينة بـالياقوت والمرجان قصة بدأت في سبعينيات القرن الماضي ولم تنتهِ بعد.
إنه الكابتن محمود الكهالي مدرب كرة القدم في محافظة البيضاء، الرجل الذي عشق الساحرة المستديرة حتى النخاع.
من ملاعب شمسان إلى مقاعد التدريب
كانت البداية كلاعب في صفوف نادي شمسان في زمن الكرة الجميلة تدرب على يد خبير روسي، ووصفت تجربته حينها بالناجحة لولا الإصابة اللعينة لكان اسم الكهالي اليوم ضمن سجلات كبار اللاعبين ،لكن الإصابة لم تكسره ،انتقل بذكاء من المستطيل الأخضر إلى دكة التدريب انخرط في دورة الـ (C) التدريبية واستفاد منها استفادة قصوى تحت إشراف المحاضر الدولي محمود عبيد ولم يكتفِ بالشهادة عاد إلى مسقط رأسه البيضاء وطبق ما تعلمه بحذافيره، ليشكل مع لاعبيه لوحة سيمفونية كروية أبهرت الجميع.
بطولات من رحم المعاناة
لا أبالغ ولا أطبل من معرفتي القريبة بالكابتن محمود، نقلت بنفسي العديد من البطولات المحلية التي أشرف على تنظيمها حتى في المناسبات الدينية والأعياد، كان ينجح في إقامتها يفوق نجاحها الخيال، رغم شحة الامكانيات ،بجهوده الشخصية ودعمه وحبه للعبة، كان يصنع المستحيل ولم يتوقف عند حدود البيضاء خاض مباريات ودية مع أندية كبيرة مع الامبراطور اهلي صنعاء والموج الازرق وحدة صنعاء لفئتي الشباب والرواد، والقائمة تطول وجاب بفريقه عدة محافظات في لقاءات كروية وصلت تكاليفها إلى الملايين، بهدف الاحتكاك ورفع اسم المحافظة عالياً.
عقلية مدرب وتحليلات تضع النقاط على الحروف
ما لفت انتباهي في هذه الشخصية ليس فقط عمله الميداني ،بل عقليته الكروية اتذكر اتصالا هاتفيا منه أثناء مباراة منتخبنا الأحمر الصغير والشباب في التصفيات الاسيوية كان يهاتفني من البيضاء ويحلل اللعب بدقة، ويقترح تغييرات في المراكز وطريقة اللعب و نبرات حماسه تجزم أنه لو طبقت رؤيته لخرجنا فائزين وبالفعل، كان ينجح في كل تحليلاته ولكن لا حياة لمن تنادي.
طموح وطني يستحق الفرصة
أقصد من حديثي هذا أن أمثال الكابتن محمود الكهالي قلما نجدهم في الوسط الرياضي نابغة كروية محلية تستحق أن تُصقل وسوالي هنا؟!
ماذا لو أتيحت له الفرصة للمشاركة في دورات (A و B) المتقدمة؟ ماذا لو تم إشراكه في الجهاز الفني للمنتخبات الوطنية للناشئين أو البراعم، أو حتى المنتخب الأول؟ أعتقد أن الجواب سيكون على المستطيل الأخضر ،هذه ليست مجاملة، بل وجهة نظر صحفي عاشر الرجل عن قرب، ورأى فيه المدرب الذي يستطيع أن يصنع الفارق.
اليمن مليئة بالمواهب وبعضها يجلس على دكة الاحتياط في محافظة نائية فهل حان الوقت لنسمع صافرة البداية للكابتن محمود الكهالي مع المنتخبات الوطنية نتمنى ذلك